حسن بن عبد الله السيرافي
212
شرح كتاب سيبويه
فإن جعلت الدخول في كل ذي غاية نصبت . وتقول : رأيت عبد اللّه سار حتى يدخلها ، وأرى زيدا سار حتى يدخلها ؛ ومن زعم أن النصب يكون في ذا لأن المتكلم ليس بمتيقن ، فإنه يدخل عليه : سار زيد حتى يدخلها فيما بلغني ولا أدري ، ويدخل عليه : عبد اللّه سار حتى يدخلها أرى . فإن قال : لأني لم أعمل ( أرى ) ، فهو يزعم أنه ينصب الفعل ب ( أرى ) وإن جعلت الدخول غاية ، نصبت في ذا كله . وتقول : كنت سرت حتى أدخلها ، إذا لم تجعل الدخول غاية . وليس بين ( كنت وسرت ) وبين ( سرت مرة في الزمان الأول ) حتى أدخلها شيء ؛ وإنما ذا قول كان النحويون يقولونه ويأخذونه بوجه ضعيف ، يقولون : إذا لم يجز القلب فيه ، فيدخل عليهم ( قد سرت حتى أدخلها ) أن ينصبوا ، وليس في الدنيا عربي يرفع ( سرت حتى أدخلها ) إلا وهو يرفع إذا قال : قد سرت . وتقول : سرت حتى أدخلها ، وحتى أدخلها ، إن جعلت الدخول غاية ؛ وكذلك ما سرت إلا قليلا حتى أدخلها ، إن شئت رفعت ، وإن شئت نصبت ، لأن معنى هذا معنى سرت قليلا حتى أدخلها ، فإن جعلت الدخول غاية نصبت . ومما يكون فيه الرفع شيء ينصبه بعض الناس لقبح القلب ، وذلك : ربما سرت حتى أدخلها ، ونحو هذا ؛ فإن احتجوا بأنه غير سير واحد فكيف يقولون إذا قلت : سرت غير مرة حتى أدخلها . وسألنا من يرفع في قوله : سرت حتى أدخلها ، فرفع في ( ربما ) ، ولكنهم اعتزموا على النصب في ذا كما اعتزموا عليه في ( قد ) . ويقولون : ما أحسن ما سرت حتى أدخلها ، وقلما سرت حتى أدخلها ، إذا أردت أن تخبر أنك سرت قليلا وعنيت سيرا واحدا ، وإن شئت نصبت على الغاية . وتقول : قلما سرت حتى أدخلها ، إذا عنيت سيرا واحدا ، أو عنيت غير سير ، لأنك قد تنفي الكثير من السير الواحد ، كما تنفيه من غير سير . وتقول : قلما سرت حتى أدخلها ، إذا عنيت غير سير ، وكذلك أقلّ ما سرت حتى أدخلها ، من قبل أنّ ( أقل ما ) نفي لقوله ( كثر ما ) كما أن ( ما سرت ) نفي لقوله ( سرت ) ؛ إلا أنه قبيح أن تقول : قلّ ما سرت فأدخلها ، كما يقبح في ( ما سرت ) إذا أردت معنى : فإذا أنا أدخل .